تقرير بحث النائيني للكاظمي
8
فوائد الأصول
كانت من الأحكام الشرعية ، فلأن الأحكام الشرعية ( 1 ) مترتبة على موضوعاتها الواقعية لا على ما أدى إليه الطريق ، إلا بناء على التصويب الذي لا نقول به . ومن هنا يظهر : انه لا يصح تأليف القياس الحقيقي من الأدلة الشرعية ، بل صورة قياس أشبه بالمغالطة ، فقولك " هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه " قياس صوري لا واقع له ، إذ الذي يجب الاجتناب عنه هو الخمر الواقعي لا مظنون الخمرية وإنما كان الظن طريقا شرعيا إلى الخمر ، فالظن يكون من قبيل المعرف والواسطة في الاثبات فقط من دون أن يكون واسطة في الثبوت ، ومعه لا يصح تأليف القياس الحقيقي منه إلا بنحو من التأويل بعناية جعل الشارع الظن طريقا إلى الخمر ومثبتا له في الظاهر . وهذا بخلاف القطع فإنه لا يصح جعله وسطا بوجه من الوجوه ولا يمكن تأليف القياس منه ولو قياس صوري ، إذ تلك العناية التي كانت في الظن لم تكن في العلم ، لعدم جعل الشارع العلم طريقا إلى إثبات متعلقه ، لما تقدم من أن طريقية القطع غير قابلة لأن تنالها يد
--> ( 1 ) أقول : بعد ما كان روح الحكم وحقيقته الذي هو موضوع حكم العقل بالإطاعة والعصيان ومدار استحقاق الثواب والعقاب هي الإرادة المبرزة بالخطاب ، لا نفسه بعنوان الأولى ، بل هو حكم حقيقي بعنوانه الثانوي من المبرزية التي هو عنوان توليدي له ، فلا شبهة في أن هذه الحقيقة له مادة عبارة عن الإرادة الحقيقية وصورة هي عبارة عن بروزه بالخطاب ووصوله إلى المكلف ، وهذا الوصول تارة : يكون بالخطاب الواقعي ، وأخرى : لا يكون الا بالخطاب المتوجه إليه في ظرف الجهل بالخطاب الواقعي ، وحينئذ ففي ظرف بروزه بالخطاب الثانوي صح أن يقال : إن الخطاب الثاني المتعلق بالظن أو الشك مبرز لنفس الإرادة الواقعية التي هي مضمون الخطاب الأولى ، ومثل هذه الإرادة المبرزة بمادته واقعي وبصورته من تبعات الظن بالواقع والشك . وبهذه الملاحظة صح كون الظن وسطا لحكم متعلقه ، لأن روح الحكم ومادته هي الإرادة التي من لوازم متعلقه وإن كان بروزه بالخطاب المتعلق بالظن ، فمن حيث قيام بروزه به صح نسبة الوسطية إلى الظن ، ومن حيث إن المبرز هو عين إرادة الواقعية القائمة بنفس المتعلق صح أن يضاف الحكم بروحه إلى المتعلق بلا مغالطة في القياس ، نعم : لو كان الخطاب الثانوي مبرزا لإرادة أخرى في قبال الواقع لا يصح ذلك إلا بنحو المغالطة ، ولكن هذا المعنى أجنبي عن الأحكام الطرقية بأي لسان كان ، سواء كان بلسان تتميم الكشف أو جعل المؤدى بمنزلة الواقع ، فتدبر .